حكومة الشارقة - دائرة الثقافة

  • English

البحث

الأكثر بحثاً

30 نوفمبر 2025

الأقصر في العقد الأول لبيت الشعر.. من "وادي الملوك" إلى "وادي عبقر"

المدينة تعيد كتابة سرديتها الثقافية والتاريخية

الأقصر في العقد الأول لبيت الشعر.. من "وادي الملوك" إلى "وادي عبقر"

مشاركون: الشارقة وجهة المبدعين العرب وبيت شعر الأقصر علامتها الثقافية الفارقة

الأقصر-

سطّر بيت الشعر في الأقصر تاريخاً جديداً في قلب مدينة تمتد حضارتها لالآف السنين، فمع ختام الدورة العاشرة من مهرجان الأقصر للشعر العربي، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يكون البيت قد أضاف فصلاً جديداً إلى سيرة "ديوان العرب".

ووسط أجواء احتفائية في المسرح المكشوف في ساحة معبد مدينة الأقصر، جاء حفل الختام بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ود. أحمد محيي حمزة عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، وحسين القباحي مدير بيت الشعر، وعدد كبير من الجماهير التي توافدت إلى مقر الحفل احتفاءً بالشعر ومبدعيه.

وأقيم المهرجان بتنظيم من دائرة الثقافة ا في الشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، على مدار 4 أيام بمشاركة أكثر من 140 مبدعاً ومبدعة من مختلف محافظات الجمهورية.

 

"علامات فارقة"

ثمّن د. أحمد محيي حمزة في كلمة ختامية، دور الشارقة الثقافي الذي يرعاه ويدعمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشيداً بمبادرة سموّه النبيلة المتمثلة ببيوت الشعر، واصفاً إياها بأنها علامات فارقة تؤسس لمشهد ثقافي وإبداعي في الوطن العربي.

وعبّر عميد كلية الفنون الجميلة عن اعتزاز جامعة الأقصر بالشراكة الثقافية التي تجمعها مع بيت الشعر في الأقصر، مؤكداً أنها شراكة أثمرت العديد من الفعاليات على مدى 10 أعوام، وساهمت في صقل مواهب الشباب.

وهنّأ محيي حمزة بيت الشعر في الأقصر بمناسبة ذكرى تأسيسه العاشرة، مشيراً إلى أن مضي عشر سنوات لهو خير دليل على نجاح هذه المبادرة الثقافية الرائدة التي منذ أن قامت فهي تعمل على خدمة الثقافة المصرية والعربية على حد سواء.

 

"فن تشكيلي"

استهل اليوم الختامي فعالياته بافتتاح عبد الله العويس ومحمد القصير لمعرض الفنون التشكيلية، بمشاركة نخبة من فناني وطلاب كلية الفنون الجميلة بالأقصر، وبحضور حشد من ضيوف المهرجان وطلاب وطالبات الكلية.

وضم المعرض أكثر من 70 عملاً تشكيلياً لأكثر من 70 فناناً، وأظهرت الأعمال قدرة المشاركين على صياغة أفكارهم ضمن تجهيزات تشكيلية مبتكرة. تنوّعت الأعمال بين الرسم واستخدام المعادن والمواد المركّبة، مقدّمة رؤى تشكيلية متنوعة، وتكشف عن مهارة الفنانين في توظيف الخامة وبناء تكوينات تحمل دلالات جمالية وفلسفية في آن واحد.

تجوّل العويس والقصير والحضور في المعرض، مستمعين إلى شروح الطلاب حول تفاصيل أعمالهم، وتقنيات التنفيذ، والرسائل الجمالية التي حملتها التكوينات الفنية. وقد أتاحت الجولة للحضور فرصة الاقتراب من التجارب المتنوعة، وفهم مسارات الإبداع التي صاغت هذه الأعمال، بما عكس ثراء الرؤية الفنية وتعدد المدارس والأساليب المشاركة.

وفي ختام الجولة، كرّم العويس والقصير يرافقهما محيي حمزة عددا من الطلاب والطالبات الفائزين بجوائز مسابقة الكلية في الفنون التشكيلية.

 

"قراءات"

عقب افتتاح المعرض، احتضنت جامعة الأقصر أمسية شعرية، أدارها الشاعر محمود الكرشابي، واستمع فيها جمهور بيت الشعر وجمهور المعرض إلى إبداعات الشعراء: إيمان جبل، عبدالمنعم شريف، علي الرشيدي، محمود فرغلي، محمود عبدالله، وسام دراز.

وعلى ضفاف النيل كانت جلسة قراءات أخرى شارك فيها الشعراء: أحمد الشهاوي، وسفيان صلاح، وسماح ناجح، وعبد المقصود عبد الكريم، وعبد القادر طريف، ومسعود شومان، وأحمد الجملي وأدارتها الشاعرة شمس مولى.

وعلى المسرح المكشوف أقيمت الأمسية الختامية بمشاركة الشعراء: أحمد نوبي، وخالد سعيد، ورضا عبد النبي، وسعيد قليعي، وسليمان الجبالي، وعبد الناصر المولى، وعزت الطيري، وأدارها الشاعر أحمد العراقي.

تنوعت القصائد بين الإنساني والوطني والوجداني، فاقترب الشاعر من الحياة اليومية، مستحضراً صور العاطفة والحنين والفرح، فيما حملت النصوص الوطنية روح الانتماء والفخر بالهوية والتاريخ، مجسدةً آمال الوطن في المستقبل. أما القصائد الوجدانية فقد كانت نافذة على أعماق الذات، معبرة عن تجربة الحب، لتخلق رابطاً حيّاً بين الشاعر والجمهور.

وقد أضفى هذا التنوع على الأمسيات ثراءً ثقافياً وفنياً، إذ كان للحضور فرصة التفاعل مع طيف واسع من التجارب الشعرية، والتعرف على مدى قدرة الكلمة على التعبير عن مختلف حالات الوجدان الإنساني والوطنية والفكرية.

 

وقرأ محمود عبد الله:

طُلّي على جرحي وقولي: "متعب"

تلهو بجنبي الذكريات وتلعبُ

وتحسسي سهري القديم

وأعيني نزفت سنينا من حياتي تهربُ

لا تفزعي من خنجر الاحزان في روحي

وكم فيها تُفتح أثقبُ.

 

"قبلة ثقافية"

ثّمن شعراء مشاركون في المهرجان الدور الذي يقوم به بيت الشعر، مؤكدين أنه على امتداد عقد كامل، قدم بيت الشعر في الأقصر مساحة رحبة للمبدعين، وحعل من المدينة التاريخية منصة نابضة تجمع الأصوات الشعرية من مختلف الدول العربية، معتبرين الشارقة وجهة المثقفين العرب.

في هذا الصدد، يرى الشاعر محمد عرب صالح أن بيت الشعر "أعاد للشعر مكانته في مدينةٍ تُدهِش العالم بتاريخها"، مؤكداً أن الفعاليات المستمرة رسّخت حضوراً جديداً للشعر في الوعي العام. ويضيف: "خلال عشر سنوات، منح البيت للشعراء الشباب ثقةً ومساحة للظهور".

وأشار إلى أن الشارقة تقوم بفعل ثقافي حضاري عبر بيوت الشعر في الوطن العربي، مؤكدا أن الشارقة قدّمته كشاعر، يقول في هذا الصدد: "الشارقة هي التي قدّمتني في الشعر العربي بعد فوزي بجائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول) في العام 2018.. وللشارقة مشروعها الذي يرعى كل مبدع، وهذا فضل مشكور ومذكور على ألسنة كل الشعراء العرب".

ويعتبر الشاعر الضوي محمد الضوي  أن بيت الشعر بالأقصر "جعل من  مدن الصعيد مركزاً مضيئاً للعمل الثقافي"، ويؤكد أن البيت خلق جسراً بين الأجيال، وحوّل اللقاءات الشعرية إلى ورش مفتوحة لتبادل التجارب.

ويصف الشارقة بأنها "وجهة المثقفين العرب"، مشيرا إلى أن دعمها للمبدعين يمنحهم شعورا بأنهم جزءا من من هذا المشروع الحضاري العربي والعالمي.

ويقول الشاعر محمود عبد الله  إن بيت الشعر في الأقصر أثرى الحركة الشعرية بالتنوع الإبداعي، ويضيف: "ما يميز هذا البيت أنه لما يتوقف عند حدود المنصة، بل يتجاوزها كحاضنة لإطلاق العديد من المبادرات الثقافية والإبداعية".

ويؤمن الشاعر عبد المنعم شريف أن عشر سنوات من العمل المنتظم "كفيلة بخلق مشهد ثقافي موسوعي"، مشيراً إلى أن الأقصر أصبحت وجهة للشعراء العرب بفضل البيت.

ويصف الشارقة بأنها وضعت بصمة عربية عالمية لأنها تؤمن بأن الإبداع يمثل حوارا حضاريا بين شعوب العالم.

وتشير الشاعرة إيمان جبل إلى أن أن بيت الشعر في الأقصر أعاد تشكيل الخريطة الشعرية العربية عبر جمع الأصوات المختلفة في فضاء واحد.