15 يناير 2026
الشارقة تكرّم 4 أدباء تونسيين في قرطاج
انطلاق الدورة 24 لملتقى "التكريم الثقافي"
الشارقة تكرّم 4 أدباء تونسيين في قرطاج
العويس:الملتقى علامة ثقافية مضيئة ومثقفو تونس روافد إبداعية متدفقة
وزيرة الثقافة التونسية تثمّن جهود حاكم الشارقة الثقافية
المكرمون: الشارقة علامة فارقة ثقافياً ومنارةً للمبدعين ووجهةً للإبداع
تونس- قرطاج
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واصل ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي تجواله بين مدن وعواصم عربية، مؤكداً حضوره الراسخ كمبادرة ثقافية رائدة تعزز المشهد الإبداعي العربي، عبر محطات متجددة تحتفي بالمبدعين العرب في أوطانهم.
وفي محطته الجديدة، حط الملتقى رحاله في مدينة قرطاج التاريخية في العاصمة التونسية تونس، ضمن دورته الرابعة والعشرين، محتفياً بـ"4" أدباء تونسيين، هم: الكاتب والأديب عز الدين المدني، والكاتب والأكاديمي د. خالد الغريبي، والشاعرة زكية الطنباري، والروائي والناقد د. مصطفى الكيلاني.
ويأتي الملتقى تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتكريم قامات أدبية أسهمت في خدمة الثقافة العربية المعاصرة، ويحلّ للمرة الخامسة في تونس، بعد أن احتفى بمجموعة من المثقفين في أربع دورات سابقة، ليبلغ عدد المكرمين مع الدورة الحالية 20 مبدعاً من الأدباء التونسيين.
أُقيم حفل التكريم في بيت الحكمة في قرطاج، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وسعادة د. إيمان السلامي، سفيرة دولة الإمارات لدى تونس، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ود. توفيق قريرة المدير العام لمعهد تونس للترجمة، ممثلاً عن وزيرة الشؤون الثقافية التونسية معالي أمينة الصرارفي، وكوكبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين وأهالي المكرمين.
اُستهل حفل التكريم بعرضٍ وثائقي سلط الضوء على الدور الريادي للشارقة في دعم ورعاية المبدعين العرب، وإرساء بيئة ثقافية حاضنة للإبداع، كما تضمن العرض استعراضا لمسيرات المكرمين الأربعة، متوقفا عند أبرز محطاتهم الإبداعية وما راكموه من منجز أدبي وفكري مميز، شكّل علامة فارقة في مسارهم الثقافي على امتداد سنوات طويلة من العطاء والعمل الثقافي الدؤوب.
أدار فقرات الحفل د. حاتم الفطناسي ورحّب في البداية بالحضور، وأشار إلى الدور الفاعل التي تمثّله الشارقة في دعم الثقافة والمثقفين العرب في العديد من الفعاليات الثقافية، ومنها ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي.
"روافد متدفقة"
في بداية كلمته، أعرب عبد الله العويس عن سعادته بتجدد اللقاء الثقافي في تونس، مؤكداً أن الملتقى أصبح علامة ثقافية مضيئة، وقال: "يسعدنا أن نلتقي اليوم في رحاب ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، في دورته الرابعة والعشرين، هذا الملتقى الذي أصبح علامة مضيئة في المشهد الثقافي العربي، ومنصة رفيعة للاحتفاء بالكلمة المبدعة، وتكريم القامات الفكرية التي أخلصت للثقافة العربية، وجعلت من الإبداع رسالة، ومن المعرفة مساراً للارتقاء بالإنسان".
وأضاف قائلاً: "إن هذا اللقاء مخصص لتكريم نخبة من أدباء وكتّاب تونس الخضراء؛ الذين أخلصوا لإبداعهم وجمّلوا عطاءهم الثقافي بالفكر العميق والرؤية الإنسانية الواسعة، وأسهموا في إثراء الثقافة العربية، وأكّدوا حضورها المتجدّد".
وركّز العويس على أن الإرث الثقافي التونسي شكّل ركيزة أساسية في مسيرة الأدب العربي، كما أثنى على التعاون المثمر بين دائرة الثقافة ووزارة الشؤون الثقافية التونسية، وقال: "يأتي هذا التكريم تقديراً مستحقّاً لما تزخر به تونس من إرث ثقافي، ومن أدباء وكتّاب وشعراء، شكّلوا عبر أجيال متعاقبة، ركيزة أساسية في مسيرة الأدب العربي، ورافداً متدفقاً للفكر والتنوير والجمال. كما أن هذا التكريم تعبير بليغ عن التعاون المثمر بين دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الشؤون الثقافية بتونس؛ منبثق من علاقات أخوية راسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية التونسية".
ونقل رئيس دائرة الثقافة تهنئة صاحب السمو حاكم الشارقة للمكرمين، وقال: "أتشرف في هذا المقام، بأن أنقل تهنئة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للمكرّمين، كما أنقل لكم جميعاً تحيات سموّه وتمنياته لكم جميعاً بالنجاح والتوفيق".
"مركز الثقافة والإبداع"
ثمّنت معالي أمينة الصرارفي وزيرة الثقافة التونسية، في بداية كلمتها، التي ألقاها د. توفيق قريرة، جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وعبّرت عن صادق شكرها للشارقة، مركز الثقافة والإبداع، لتكريم مجموعة من مثقفي تونس وأدبائها اعترافاً بما قدموه للثقافة العربية.
وقالت الصرارفي: "لقد كان اختيار الشارقة على المتوجين موفقا من جهتي الإشعاع الثقافي وتنوع النشاط ولكن أيضا من جهة تقدير نحت الذات المبدعة لكيانها الإبداعي نحتا غير منقطع عن التفاعل الموجب مع محيطها الثقافي. بهذا التفاعل الخلاق كان للمكرمين اليوم رؤى إبداعية ونقدية سارت جنبا إلى جنب بكل مودة وحب".
وأضافت: "إن سمة من سمات بعض من مثقفي تونس المكرمين اليوم أنهم أكاديميون لم تقصهم الجامعة عن مجتمعهم المثقف. لقد جربوا النقد المؤسس على قواعد نظرية صلبة. إن الحركة الثقافية في تونس بنتها المدرسة والجامعة وبناها التعليم الفعال، وإن في هذه الرؤية جمعا بين تمتين المعرفة بأدوات الإبداع وتقوية عظم زند الثقافة بوسائل المعرفة".
وأشارت الصرارفي في كلمتها إلى أن المكرمين يمكن أن يمثلوا فرادى ألوان الثقافة التونسية المتعددة، تنهل من المعرفة ومن التراث، وتؤمن بالفعل الثقافي الذاتي الذي تصقل فيه المهارات صقلا فيه موهبة ودراية.
وعبّرت وزيرة الثقافة التونسية عن شكرهات للشارقة، وقالت: "لا يسعني في ختام هذه الكلمة إلا أن أشكر الشارقة والراعين للثقافة بها على هذه اللفتة التكريمية التي تغرس في حقل الصداقة التونسية الإماراتية غرسا طيب الأعراف يورف ويثمر في كل حين، وهنيئا للمكرمين".
"منارة للمبدعين ووجهة للإبداع"
أكّد المكرّمون أن الشارقة، بما تضطلع به من دور ثقافي رائد، غدت علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي، ومنارةً للمبدعين ووجهةً للإبداع، معبّرين في الوقت ذاته عن سعادتهم بهذا التكريم الذي رأوا فيه تقديرا لمسيرتهم وتتويجا لعطائهم الإبداعي.
وقدّمت الشاعرة زكية الطنباري شكرها بقصيدة مهداة إلى حاكم الشارقة، تقول فيها:
حسبي من المدح من أهفو ولم أصبِ وكيف أمدح سلطان الندى العربي
بأي حرف ترى أحصي مكارمه ومنتهى الفضل ما أسداه للأدبِ
ومنتهى الفخر ما نالته من شرف تلك الأيادي وما حازته من رتبِ
ومنتهى الجود في أنّا رعايته زدنا افتخارا بما يوليه من رحبِ.
وقالت الطنباري: "شكرا لشارقة المجد، ولشارقة الكلمة المبدعة، وحين يأتي التكريم من الشارقة لا يأتي بوصفه وساما فقط، بل بوصفه تقديراً بأن للكلمة بيتا وللمبدع ملاذا، وللحلم العربي رعاة يهتمون به، وهو تكريم ليس للاسماء فقط، بل هو تقدير للثقافة وللمبدعين في لحظة فريدة، وأن التعب لم يذهب سدى وأن الحروف التي نعيش من أجلها وجدت من يصغي إليها، ويمنحها التقدير".
وقال عز الدين المدني: "يشرفني الشرف الأثير أن أرفع أصدق آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على هذا التكريم الذي خصني به، وتقديري لما يرمز إليه ويمثله هذا التكريم؛ من تكريم للمثقفين في أنحاء الوطن العربي ككل، ضمن مشروع سموّه الثقافي الرائد الذي آمن به، وما فتئ به، تأصيلا للثقافة العربية المتميزة، أدبا، وفنا مسرحيا، وخلقا، وابتكارا. بوركت جهود سموّه المخلصة، ودام خير دائم للثقافة والعربية وللغة العربية لغتنا العزيزة، موصول الشكر والعرفان للشارقة".
وقال د. خالد الغريبي: "ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي للمرة الخامسة في تونس برعاية موصولة ودأب لا ينقطع من لدن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل من الثقافة منهلا حضاريا يجسر الحدود بين مختلف الثقافات ويغني ثقافتنا العربية الأصيلة والحديثة في مختلف فنون الشعر ومن بينها بيت الشعر في القيروان".
وأضاف: "لا بد من الإشارة إلى المنجزات الثقافية المتميزة التي أنجزتها دائرة الثقافة في الشارقة على المستوى العربي، من خلال الدور والبناء المتواصل بحماسة، برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، ضمن جهود بناءة يشهد عليها القاصي والداني هي السبيل إلى النهوض بالفكر العربي وترقية الحس الجمالي للفرد العربي وتعميق الإحساس بالهوية والشخصية العربية".
وعبّر مصطفى الكيلاني عن سعادته، وقال: "ليس للمرء في مثل هذا المقام وللافصاح عن فائق ابتهاجه وامتنانه عدا لفظ واحد، هو الشكر، فشكرا لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي شرفني بهذا التكريم".
وأضاف: "كما نتقدم بخالص الشكر وعميق الامتنان ولكل الجهود المخلصة لدائرة الثقافة بالشارقة، على هذا التكريم الثقافي المميز. إن هذه المبادرة لا تعكس تقديرا لشخص بعينه فحسب، بل هي احتفاء بالإبداع العربي وتأكيد على مكانة الشارقة بوصفها منارة للثقافة والفنون، وبيئة حاضنة لكل مواهب الشعراء والمبدعين في الوطن العربي".
"شهادات"
في ختام الحفل، سلّم عبد الله بن محمد العويس ومحمد القصير، يرافقهما قريرة والسلامي، شهادات تقديرية للمكرمين الأربعة، ممهورة بتوقيع صاحب السمو حاكم الشارقة، تكريماً لجهودهم الإبداعية.
"المكرمون"
الكاتب والأديب عز الدين المدني من مواليد 1938، له إصدارات في الرواية والمسرح والدراسات الأدبية، نذكر منها: "تونس يا أم البلدان، مسرحية"، و "خرافات" مجموعة قصصية"، والأدب التجريبي، دراسات.
د. خالد الغريبي من مواليد العام 1952، كاتب وأستاذ جامعي، وعضو الجمعية التونسية للأدب المقارن، من إصداراته: جدلية الأصالة والمعاصرة في أدب السعدي، والشعر التونسي المعاصر بين التجريب والتشكل، وهوية الكاتب وكتابة الهوية، ودراسات في المسرح بين النظرية والتطبيق.
الشاعرة زكية الطنباري من مواليد العام 1952، من إصداراتها: مطر الحنين، ورماد الفصول، والورد يعلن صمته، وبين النجوم.
أما د. مصطفى الكيلاني، فهو من مواليد العام 1953، يحمل دكتوراه في اللغة والأدب العربي، وهو ناقد وروائي، من إصداراته: نزيف الظل، رواية، ونداء الأقاصي، القصيدة والتأويل، دراسة، وثقافة المعنى الأدبي، دراسة، ومذكرات مسافر إلى بجايه، أدب الرحلات.
"بيت الحكمة"
المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون "بيت الحكمة"، هو أحد القصور التي شيّدت في ساحل شبه جزيرة قرطاج على امتداد النّصف الثاني من القرن 19، ويهتم، هذا المجمع، منذ أن حمل الصفة المؤسسية في العام 1996، بعلوم اللغة العربية وتطويرها.