حكومة الشارقة - دائرة الثقافة

  • English

البحث

الأكثر بحثاً

ملتقى الشارقة للخط "12"

التاريخ

07 أكتوبر 2026 - 15 نوفمبر 2026

الموقع

ساحة الخط - متحف الشارقة للفنون

الفنون

عن الفعالية

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، تنطلق في شهر أُكتوبر المقبل، فعاليات الدورة الـ 12 من ملتقى الشارقة للخط، الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، وذلك على مدى شهرين بمشاركات محلية وعربية وعالمية.

وحددت اللجنة التنظيمية لملتقى الشارقة للخط "ميزان" شعاراً للدورة الـ 12، خلال اجتماع عُقِدَ في الدائرة، وترأسه الاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية، مدير الملتقى، بحضور أعضاء اللجنة المكوّنة من: خالد الجلاف، وخالد الساعي، وتاج السر حسن.

ملتقى الشارقة للخط.. الحرف العربي

من الميزان إلى تجليات الإبداع

تحميل البرنامج العام

تحميل الدليل العام

 

يعود ملتقى الشارقة للخط بالحرف العربي إلى واجهة المشهد الفني العالمي، مستحضراً ثراء هذا الفن الإسلامي الأصيل، ومجدداً حضوره في فضاءات الإبداع المعاصر. وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، رسّخ الملتقى مكانته منصةً عالمية تجمع الخطاطين والفنانين والباحثين، وتتيح للحرف أن يتفاعل مع مختلف الاتجاهات الفنية، وأن يكشف عن طاقاته الجمالية والتشكيلية المتجددة. وفي كل دورة، يواصل الملتقى بناء مشهد إبداعي تتجاور فيه أصالة الخط العربي مع التجريب الحداثي، بما يؤكد قدرة هذا الفن على الحفاظ على جذوره، والانفتاح في الوقت نفسه على آفاق جديدة من التعبير الفني.

ويأتي هذا المشروع امتداداً للرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أولى الخط العربي عناية خاصة، انطلاقاً من إيمان سموّه بما يمثله من قيمة جمالية وحضارية، وما يختزنه من ذاكرة ثقافية ممتدة، وما يمكن أن يتيحه من إمكانات رحبة للتجديد والابتكار.

وفي هذا السياق، استطاعت الشارقة أن تجعل من الخط العربي مساحة للقاء بين جماليات الماضي ومستجدات الحاضر وأسئلة المستقبل. وتصل مسيرة ملتقى الشارقة للخط في دورته الثانية عشرة، التي تنظمها إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، إلى محطة جديدة تحت عنوان «ميزان»، بمشاركة أكثر من 145 فناناً وخطاطاً من مختلف دول العالم، يقدمون تجارب وأعمالاً تتقاطع فيها تقاليد الخط العربي مع الرؤى الفنية المعاصرة، لتتكون من خلالها مشاهد إبداعية متعددة.  ويتعمق مفهوم شعار الملتقى «ميزان» في دلالاته الفنية والجمالية، ليتجاوز المعنى المباشر للمفردة إلى فضاء أوسع من العلاقات البصرية التي يقوم عليها فن الخط العربي؛ فالحرف في بنيته وتكوينه وحركته يحتاج إلى توازن دقيق بين الكتلة والفراغ، حتى تتشكل منه قيمة جمالية متكاملة.

ومن هنا، يفتح «ميزان» أمام الفنان والخطاط مساحات إبداعية واسعة، ويستدعي مفاهيم التناسب والانسجام، لتغدو العلاقة بين الحرف ومحيطه جزءاً من البناء الفني للعمل. هكذا يصبح «ميزان» دعوة إلى اكتشاف إمكانات الحرف، وإعادة النظر في علاقاته البصرية، وتوسيع حضوره ضمن الفنون المعاصرة، من دون الابتعاد عن أصوله وجمالياته المتوارثة.

وعلى امتداد أكثر من عشرين عاماً، لم يكن الملتقى مجرد تظاهرة فنية دورية، بل أسهم في صناعة مشهد عالمي للخط العربي، وجمع تحت مظلته أسماء وتجارب من مختلف الثقافات، لتتشكل في كل دورة لوحة إبداعية جديدة، تؤكد قدرة هذا الفن على العبور من محليّته إلى فضاء إنساني أوسع، من دون أن يفقد جذوره وخصوصيته.

وتتعدد فعاليات الدورة الحالية، وتتقدمها محطة التكريم التي يحتفي من خلالها الملتقى بمجموعة من رواد الخط العربي وأصحاب التجارب المؤثرة في مسيرته، تقديراً لعطائهم وإسهاماتهم في إثراء هذا الفن.

كما تشهد الدورة سلسلة من المعارض الشخصية والجماعية، التي تقدم تنوعاً في الأساليب، وتتيح للزائر الاقتراب من تحولات الحرف في فضاءات فنية مختلفة، في عدة أماكن في إمارة الشارقة، فيما يصاحب الملتقى ندوة دولية بعنوان «الخط العربي: بين الأصالة والريادة والعالمية»، بمشاركة نخبة من الباحثين من دول عربية وعالمية، لمناقشة مستجدات الخط العربي، وأسئلته المتجددة.

      

 

ميزان

 

تُعدّ كلمة «ميزان» من الكلمات العربية الغنية بالدلالات، إذ تجمع بين المعنى اللغوي المادي والمعنى الرمزي القيمي، وتفتح آفاقًًا واسعة للتأمل في مجالات متعددة، من اللغة إلى الفنون البصرية، وفن الخط العربي.

يرِِدُ لفظ ميزان في المعاجم العربية بوصفه أداةً تُعرف بها المقادير وتُوزن بها الأشياء، فالميزان هو ما يُقاس به العدل ويُعرف به التفاوت بين الأشياء، كما استُعمل اللفظ مجازاً للدلالة على العدل والاستقامة والتقدير الصحيح. فالميزان، في جوهره، ليس مجرد أداة حسية، بل مفهوم يقوم على ضبط العلاقات ومنع الميل والاختلال. وعند الانتقال إلى فن الخط العربي، يتجلى مفهوم الميزان بوصفه أساساً بنيوياً وجمالياً في آنٍ واحد.

فالخط العربي فنٌ يقوم على النظام والدقة، وتُعد النقطة وحدته القياسية الأولى، وبها يُُقاس طول الحرف وعرضه وانحناؤه. هذه النقطة تمثل الميزان الدقيق الذي يضبط نسب الحروف، ويمنحها انسجامها الداخلي، بحيث لا يطغى حرف على آخر، ولا يختل البناء العام للكلمة أو السطر.

كما يظهر الميزان بوضوح في العلاقة بين الكتلة والفراغ داخل اللوحة الخطية. فالحرف المكتوب ليس كياناًً مستقلاً عن المساحة المحيطة به، بل هو في حوار دائم معها. التوازن بين الكتلة الخطية والفراغ المحيط بها يحدد إيقاع العمل البصري، ويمنحه راحته البصرية وجاذبيته الجمالية. وكلما كان هذا التوازن مدروساً، ازداد حضور اللوحة قوة ووضوحاً دون ازدحام أو فراغ مفرط.

ويتعمق مفهوم «ميزان» أكثر عند النظر إلى العلاقة بين الكتابة والزخرفة. فالزخرفة في الفن الإسلامي ليست عنصراًً تابعاًً أو زائداًً، بل شريك بصري للخط. غير أن نجاح هذا التشارك مرهون بميزان دقيق يمنع الزخرفة من أن تطغى على النص أو تشتت معناه، ويحول دون أن يكون الخط منغلقاًً على ذاته دون امتداد جمالي، فالتوازن بينهما يحقق وحدة فنية تتكامل فيها الدلالة مع الزينة، والمعنى مع الشكل.

وهكذا يتبين أن الميزان ليس مجرد مفهوم لغوي أو أداة قياس، بل هو مبدأ شامل يحكم جماليات الخط العربي. فمن النقطة إلى الحرف، ومن الكتلة إلى الفراغ، ومن الكتابة إلى الزخرفة، يبقى الميزان هو الضامن للانسجام والعدل البصري، تماماً كما هو في اللغة مقياس للعدل والاستقامة. وبذلك يتحول «ميزان» من لفظٍ في المعجم إلى روحٍ تسكن اللوحة الخطية وتمنحها حياتها واتزانها.