نواكشوط تحتفي بانطلاق الدورة السابعة من مهرجان الشعر العربي

23 فبراير, 2022


تكريم 3 شعراء موريتانيين في أول أيام المهرجان



نواكشوط تحتفي بانطلاق الدورة السابعة من مهرجان الشعر العربي



العويس: بيت الشعر واحة شعراء موريتانيا



ولد داهي: نثمن عاليا دعم الشارقة الثقافي



شهدت العاصمة الموريتانية انطلاق الدورة السابعة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس للاتحاد حاكم الشارقة، وتتواصل فعالياتها على مدى ثلاثة أيام بمشاركة شعراء من موريتانيا والسنغال ومالي وغامبيا والوطن العربي.



حضر حفل الافتتاح سعادة عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومعالي المختار ولد داهي، وزير الثقافة والشباب والعلاقات مع البرلمان الموريتانية، وسعادة حسن الشميلي القائم بأعمال سفارة الإمارات لدى موريتانيا، والاستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ود. عبد الله السيد، مدير بيت شعر نواكشوط، وعدد كبير من الشعراء والمثقفين الموريتانيين والعرب، وأدباء من دول مجاورة لموريتانيا.



وانطلقت فعاليات الدورة السابعة في قصر المؤتمرات في نواكشوط بوقفة موسيقية مع فِرق فلكلورية موريتانية، قبل أن يُعرض شريط وثائقي استعرض نشاطات بيت الشعر خلال العام 2021، فيما تم تكريم 3 شعراء موريتانيين، وهم: الشيخ نوح، وعبد الله السالم المعلّى، وممود بلبلاه.



وألقى عبد الله العويس كلمةً أكّد فيها أن المهرجان أصبح بمثابة واحة للشعراء، وقال: "لقاء جديد يعقده الشعر مع محبيه ورواد مجلسه، تحفه السعادة والابتهاج بتجدد هذا اللقاء الذي حافظ على موعده من كل عام، وها هو يعقد اجتماعه في عامه السابع، من خلال "مهرجان نواكشوط للشعر العربي"؛ حيث يأتي متوجا لجهود بيت الشعر الذي انتظمت أنشطته وأمسياته الشعريه ولقاءاته الأدبيه خلال العام، حتى أصبح بمثابة واحة للشعراء في موريتانيا، ووصل صداه إلى الدول المجاورة، مواصلا إشعاعه الثقافي؛ متمثلا في العدد الكبير من الشعراء الذين أثروا البيت بالشعر والإبداع والخيال والجمال".



وأضاف رئيس دائرة الثقافة في الشارقة أن المهرجان استمرار لمسيرة أدبية نبيلة، قائلاً: "بهذا البهاء والعطاء، يؤكد المهرجان استمرار مسيرته الأدبية النبيلة، مجدداً دعوته للشعراء للمساهمة في إحياء أمسياته الشعرية، ولقاءاته الأدبية المتنوعه، مكملا الأدوار التي تقوم بها بيوت الشعر في الوطن العربي، في ظل تعاون بناء مع وزارة الثقافة والشباب والعلاقات مع البرلمان".



وأعرب العويس عن سعادته بالتجاوب الدائم لمبادرات الشارقة الثقافية، كما نقل تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة، وقال: "يسعدنا في هذا اللقاء، أن نتقدم إليها بجزيل الشكر والتقدير، على ما نلقاه من تجاوب دائم للمبادرات الثقافية. وأتشرف في هذه المناسبة أن أنقل إليكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو  المجلسِ الأعلى للاتحاد حاكمِ الشارقة، وتمنياتِه لكم بالتوفيق".



ورحّب معالي المختار ولد داهي بالحضور، وقال إن نواكشوط تتنفس شعرا بعد تنظيم المهرجان للمرة السابعة، وتُسْرَجُ خيول الكلمة إلى وادي عبقر، لتسترجع الصحراء قرونا من الإيحاء والاستعارة، مضيفا "وللمرة السابعة تزهو نواكشوط وهي تلبس جبة المتنبي، وعمامة ولد رازكه".



وتابع ولد داهي: "إن مكانتنا الثقافية التاريخية، وتغير وتطور الأنماط الثقافية، يمليان علينا وضع عديد الأرجل والأيدي -وبصورة محترفة وجادة- في  كل المجالات الثقافية الأخرى، وتجاربنا مع المعرفة والثقافة تقولان إننا كما تميزنا -في السابق- في الشعر والنحو واللغة.. سنتميز في بقية الأنساق الثقافية".



وأشار وزير الثقافة والشباب والعلاقات مع البرلمان إلى أن بيت الشعر في نواكشوط هو أحد تجليات وإشراقات التعاون الثقافي بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة ضمن مسارات تعاون عديدة تجمع البلدين الشقيقين، موضحاً "نحن بموريتانيا لها مقدرون و بها فخورون ، بيتُ الشعر عنوانُ  تعاون يشكل امتدادا لسفارات ثقافية ناجحة اضطلعتْ  بها أجيال من العلماء والقضاة والشعراء و الإعلاميين الشناقطة في بلدهم الثاني الإمارات؛ حيث وجدوا الدفء والتقدير والمحبة الصادقة، فشكلوا  امتدادا للصورة الثقافية التي عُرفت بها هذه البلاد عبر تاريخها".



وأضاف، قائلا: "اليوم ونحن نحضر معا النسخة السابعة من هذا المهرجان، نثمن عاليا جهود الأشقاء في إمارة الشارقة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكذلك جهود دائرة الثقافة في الشارقة في دعم الجهود الثقافية، وذلك من خلال إنشاء وتمويل بيوت الشعر في عدة دول من الوطن العربي ومنها بلادنا".



وأردف ولد داهي:" يسعى القطاع المكلف بالثقافة إلى تنشيط المشهد الثقافي بالبلد عبر عديد البرامج و الآليات، والتعويل كبير على الاتحادين الأدبيين اللذين تم تجديدُ الهيئات المشرفة عليهما  مؤخرا (اتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، واتحاد الأدب اللَّهَجي)  وعلى  كافة المنابر الثقافية والأدبية والتى من أكثرها نشاطا بيت الشعر  الذى ينظم لقاءنا هذا فله وافر الشكر و العرفان".



وقال إنه يثق فى نجاح هذه النسخة من مهرجان الشعر كسابقاتها، مجددا الترحيب بضيوف بيت الشعر ومهرجان الشعر ضيوف موريتانيا.



وألقى مدير بيت شعر نواكشوط د. عبد الله السيد كلمة قال فيها:" ضمن فهم خلافة الإنسان في الأرض هذه جاءت مكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرامية إلى تأسيس بيوت للشعر العربي خدمة لهذا الفن الرفيع، ودعما للمشتغلين به وبلغته التي رفعها الله تعالى وشرفها حين جعلها لغة دينه؛ لذلك كانت الأعمال الشعرية، والتكريمات، والجوائز والنشاطات الأسبوعية خلال السنوات السبع الماضية في جميع بيوت الشعر العربي، ومنها بيت نواكشوط، استعادة لأمل النهوض بهذا الفن، ومعانقة لصدى المحبة والأخوة بين أبناء الضاد، ومقاومة لتصدع القيم، وتوجيها للشباب بولوج عوالم الخلق والإبداع".



وعبر السيد عن شكره قائلا: "فمن هذا المنبر، وباسم أرباب الكلمة وسدنة اللغة في هذه الربوع من الوطن العربي نتقدم إلى سموّه بأسمى آيات الشكر والتقدير والاعتراف بالجميل؛ راجين من المولى عز وجل أن يطيل في عمره، وأن يجازيه عن هذه الأمة أحسن الجزاء".



وتابع مدير بيت شعر نواكشوط: "لقد وجدت مبادرة صاحب السمو هذه الترحيب والاحتضان اللائقين بها في موريتانيا أرض الشعر واللغة؛ فكان احتضان السلطات لها كبيرا، وترحيب الجمهور بها مؤذنا بتفتق المواهب الكثيرة إلى جانب تلك التي كانت معروفة، وظل إشعاعها منيرا متوقدا منذ انطلاقتها في الثالث من سبتمبر سنة 2015 حتى يومنا هذا ولله الحمد، وما كان لها فعلا أن تنجح لولا الدعم والتقدير اللذان تلقيناهما ونتلقاهما من سلطات بلدنا دون استثناء؛ وهو ما يجعلنا نتقدم لهذه السلطات وعلى رأسها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بجزيل الشكر والتقدير".



وأضاف د. عبد الله السيد :"يحضر معنا كل سنة جنود لا يريدون الشكر ولا الجزاء إلا من العزيز الجليل، جنود نذروا أنفسهم لخدمة هذه المبادرة متحملين عناء السفر، مواكبين تنفيذ الخطط والبرامج، مذللين العقبات، موفرين كل ما تحتاجه هذه المبادرة الكريمة من أجل تحقيق أهدافها النبيلة، إنهم جنود دائرة الثقافة بحكومة الشارقة فلرئيسها سعادة عبد الله محمد سالم لعويس كل الشكر والتقدير له ولوفده الرفيع الأستاذ محمد القصير مدير الشؤون الثقافية، والشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة والأخ عمران السويدي".



وتابع مدير بيت الشعر في نواكشوط: "تتميز هذه النسخة بتكريم ثلاثة من مبدعينا أسهموا، ويسهمون، في إثراء الشعر العربي، وتتميز كذلك بصدور دواوين: (مسافر في اقتباس الضوء) للشاعر حمن يوسف، و(التفاحة الزرقاء) للشاعر صلاح الدين الخو، (وما لم يقله ناي) للشاعر العباس محمد أحمد، (تراتيل النبض) للشاعر محمد محمود الساسي، (وشذى الأسماء) للشاعر المختار أحمدو.



قراءات شعرية



ألقى المكرمون الثلاثة مقاطع متنوعة الأغراض الشعرية، وقرأ الشيخ نوح من قصيدة تكشّفت فيها أوجاع قديمة، يقول:



من أجل أن تتفهميني شاعرا             ها قد لبستُ الماء كالجلبابِ



وخلعتُ فيه ملامحي شفافة             ومنحتُه العطشى بغير حسابِ



أنا ذلك الوجع القديم إذا بدا          تتقمص النايات لحنَ ربابي



ما المستحيل سوى دمي فأنا الذي       وقّعتُ صلح النار والأعشاب.



وأطلَّ عبد الله السالم المعلّى من شباك الرعاة، ورسم صورته بالكلمة، فهو "في الحدائق الخضر طورا، وفي أعين الجداول حلم"، يقول:



هذه صورتي و تلك ظلالــــــي           مــن شبــاك الـرعاة فوق التــلالِ



ها أنا في الحدائق الخضر طورا      أتلقـــــــــى النسيم بالآصـــــــالِ



   ثم بين الرفـــوف ألقـــــاك بحثا          عن كتاب أو دفتر أو مقـــــــــــالِ



   أنــــا في أعين الجــــداول حلمٌ            لاح في الأفق نــوره المتلالـــــي



ها أنا بين يديك فلتسألينـــــي             مـــــا تشــائين إنني لا أبالــــي.



ورحّب ممود بلبلاه بالحضور على طريقته، يقول:



بلـى أنـا مـرتـاح لأوطـان جيرتي             وحي فـنحن الآن بين المواطنِ



وهـذي مـن أعـلام الأحبـة آيـة            تحـرك مـن حبـي لـهـا كـل سـاكنِ



معاهد طـاب الأنس في جنباتها         بضاحية الأحيـاء بين البسـاتنِ



ألا حبـذا تلـك الربـوع وأهلهـا            ومـن عمروهـا مـن مقيم وظاعنِ.



 المكرمون في سطور



الشاعر ممود بلبلاه عمل مدرساً في المدارس الابتدائية، كما يدرَس القرآن والفقه والعلوم الشرعية والنحو وعلوم اللغة، وهو عضو المجلس الأعلى لاتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيون، له أعمال شعرية ولغوية عديدة منها " سنابل المحبة ".



الشاعر عبدالله السالم شخصية ثقافية ، حاصل على شهادة من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، يعمل أستاذاً للغة العربية والتربية الإسلامية، اشتغل في الإفتاء والبحوث في دولة الإمارات قبل أن يتم اختياره مستشاراً ثقافياً في سفارة موريتانيا في أبو ظبي، ثم وزيراً للثقافة، ورئيساً لاتحاد الأدباء والكتَاب الموريتانيين، له مؤلفات ودراسات وكتب منشورة ومخطوطة في الشعر والنثر والفقه.



الشيخ نوح شاعر  وروائي وصحفي ومترجم، اشتغل في التعليم والصحافة، من مؤلفاته: "أرغفة السماء"، "عراجيل القلق الأولى"، "جميلات حتى في المرايا". بدأ كتاباته الشعرية في مطلع الألفية، وتحوَل في الفترة الأخيرة إلى المزج بين الكتابة الشعرية والكتابة الروائية.